ابن الجوزي

233

صفة الصفوة

قلت : لأحمد بن عاصم كلام كثير انتخبنا منه ما ذكرنا ولا نعلم له مسندا . 803 - أبو عبد اللّه النباجي واسمه سعيد بن يزيد قال محمد بن أبي الورد : قال أبو عبد اللّه النباجي من خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر اللّه حجب عن اللّه . وقال ابن أبي الورد : صلّى أبو عبد اللّه النباجي يوما بأهل طرسوس فصيح النّفير ، فلم يخفّف الصلاة ، فلما فرغوا قالوا : أنت جاسوس . قال : ولم ؟ قالوا : صيح بالنفير وأنت في الصلاة فلم تخفّف . قال : ما حسبت أن أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطبه اللّه عزّ وجل . الحسين بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللّه النباجي قال : قال لي قائل في منامي : أو يحسن بالحرّ المريد ، أن يتذلّل للعبيد ، وهو واجد عند مولاه كلّ ما يريد ؟ . أحمد بن أبي الحواريّ عن أبي عبد اللّه النباجي قال : إن في خلق اللّه عزّ وجل خلقا يستحيون من الصّبر لو يعلمون أقداره تلقّفوها تلقّفا . أحمد بن محمد بن بكر القرشي قال : سمعت أبا عبد اللّه النباجي يقول : اطلبوا النظر في الرّضا عن اللّه عزّ وجل وتساءلوا عنه بينكم إنكم إن ظفرتم منه بشيء علوتم به الأعمال كلها . قال : وسمعته يقول ، لا تستكثروا الجنة للمؤمن ، فإنه قد وافى بأعظم قدر عنده من الجنة : معرفة اللّه والإيمان به . وسمعته يقول : الذي جعل اللّه عزّ وجل المعرفة عنده يتنعّم مع اللّه عزّ وجل في كل أحواله . أبو عبيد اللّه الإمام قال : سمعت أبا عبد اللّه النباجي يقول : إذا كان عندك ما أعطى اللّه عزّ وجل نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم لا تراه شيئا وإنما تريد ما أعطى اللّه نمرود وفرعون وهامان فمتى تفلح ؟ . لا نعرف للنباجي مسندا ، وإنما كان مشغولا بالزّهد والتعبّد ، وقد حكى عن الثّوريّ والفضيل وغيرهما .